الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

32

الأقسام القرآنية

الدقيقة ، ثم يضعونها في رحم امرأة بدون تلقيحها بالنطفة ، وتمضي هذه الخلية في النمو وتطوي مراحل متعاقبة ثم تتحوّل إلى إنسان كامل ، ألا يدعو خلق هذه الخلية الزاخرة بالأسرار العجيبة للتفكّر والتدبر في هذا العلم العجيب ونظمه الدقيق ؟ ألا يفتح هذا التدبر والتفكّر نوافذ جديدة لمعرفة أسرار الخلقة والاطلاع على أسرار الكون العجيبة ؟ 2 . وقد أجرى العلماء والباحثون مطالعات وتجارب واسعة بالنسبة لعوامل وأسباب الحكّة في الجلد ، فوجدوا لحدّ الآن تسعمائة عامل وسبب لذلك ! هذا العالم العجيب الملئ بالأسرار بحيث إنّ ظاهرة صغيرة من ظواهره تتضمن كل هذه العوامل الكثيرة ، وعندما كان اللَّه تعالى يقسم بنفس الإنسان وبالشمس والقمر والنجوم وأمثالها كان البشر يطوي سلّم العلم في مراحله الابتدائية ، وقد أراد اللَّه تعالى بهذه الأقسام تحريك ذهن الإنسان وإلفات نظره إلى هذه الموجوات ليفتح له أبواباً جديدة لمعرفة عجائب الخلقة . وأكرر أنّ ذلك مشروط بأن لا يمرّ الإنسان بهذه الظواهر الطبيعية والعجائب في عالم الخلقة مرور الكرام ، بل يتفكّر في أمرها ويتدبر في شؤونها . الإسلام دين التعقل والتفكّر : إنّ إحدى المعالم المهمّة للإسلام والتي تدلّ على حقانيته ، الدعوة للتفكّر والتعقل ، فمراجعة سريعة للمعارف الإسلامية وبإلقاء نظرة على النصوص الدينية والمفاهيم القرآنية ستجدون أنّه قلّما ورد شيء في هذه النصوص والتعاليم مورد التأكيد والاهتمام البالغ كما ورد في شأن التفكّر والتعقل ، وقد كان الشيوعيون والماديون يطلقون شعارات « الدين أفيون الشعوب » وأنّ الدين وليد افرازات الذهن البشري وأنّه عامل أساس في تجميد طاقات الإنسان ، ولكن عندما انتصرت الثورة